Perspective

لماذا أصبح رأس المال الفكري فئة الأصول الاستراتيجية القادمة؟

غالباً ما يرتبط الاقتصاد الإبداعي بالمبدعين والمحتوى والعلامات الإعلامية. إلا أن تطور هذا القطاع يشير إلى أن القيمة طويلة الأجل قد لا تكمن في المخرجات الإبداعية وحدها، بل في المنظومات والبنى التحتية التي تُمكّن هذه المخرجات من النمو والتوسع.

وفي قلب الاقتصاد الإبداعي الحديث تبرز «الانتباه» باعتباره أحد أكثر الموارد ندرةً وقيمة. ففي عالم يتسم بوفرة المعلومات، أصبحت القدرة على جذب الانتباه والاحتفاظ به ميزة استراتيجية تتنافس عليها الشركات، وتُبنى حولها المنصات، ويتشكل من خلالها سلوك المستهلكين.

إلا أن الانتباه وحده لا يخلق قيمة اقتصادية. فلكي يتحول إلى قيمة حقيقية، لا بد من وجود بنية تحتية قادرة على إنتاج المحتوى وتوزيعه وإدارته وتحقيق العوائد منه على نطاق واسع.

وتعتمد كل مؤسسة تعمل ضمن الاقتصاد الإبداعي على منظومة متكاملة من التقنيات والخدمات، تشمل أدوات الإنتاج، ومنصات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة إدارة المحتوى، وحلول إدارة الحقوق الفكرية، ومحركات التحليلات، والبنية التحتية للمدفوعات، وشبكات التوزيع. وتُحوّل هذه الأنظمة الأفكار الإبداعية وتفاعل الجمهور إلى نشاط اقتصادي قابل للقياس والتوسع.

ويعكس هذا التحول اتجاهاً أوسع في كيفية خلق القيمة الاقتصادية وقياسها واستدامتها في الاقتصادات الحديثة. فوفقاً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، شهدت الاستثمارات في الأصول غير الملموسة – بما في ذلك البرمجيات والبيانات والعلامات التجارية والتصميم والملكية الفكرية – نمواً يفوق بشكل ملحوظ الاستثمارات في الأصول الملموسة خلال العقد الماضي. ومع تزايد اعتماد الاقتصادات على المعرفة، أصبحت البنية التحتية الداعمة لخلق القيمة غير الملموسة مصدراً أساسياً للنمو طويل الأجل

اتساع الفجوة بين الاستثمار غير الملموس والاستثمار الملموس

إجمالي الاستثمار غير الملموس والاستثمار الملموس، 1995–2024، مؤشر (1995 = 100)

وبالنسبة للمستثمرين، قد لا تقتصر الفرص على المبدعين أو المحتوى ذاته، بل تمتد إلى المنصات والتقنيات والشبكات التي تُمكّن المنظومات الإبداعية من العمل والتوسع. ومع استمرار تحول الاستثمارات نحو الأصول غير الملموسة، قد يصبح فهم البنية التحتية التي تدعم رأس المال الفكري بنفس أهمية فهم رأس المال نفسه.

مشاركة المقالة